المدونة

كيف تحدّد القبلة، وكيف تعرف أن هاتفك مخطئ

تطبيق البوصلة سيعطيك سهمًا دائمًا. والمهمّ أن تعرف متى لا تثق به.

لماذا يبدو الاتجاه خاطئًا على الخريطة؟

القبلة هي أقصر طريق على سطح الأرض إلى الكعبة في مكة، أي اتجاه دائرة عظمى. والخرائط المسطّحة تشوّه ذلك تشويهًا شديدًا، ولهذا يبدو الجواب غريبًا في أول الأمر.

فمن نيويورك تقع القبلة إلى الشمال الشرقي تقريبًا لا إلى الجنوب الشرقي، مع أن مكة تظهر جنوبها على الخريطة. ومن لندن تقارب الجنوب الشرقي. ومن جاكرتا إلى الغرب وقليلًا نحو الشمال. فأقصر مسار بين نقطتين على كرة ينحني نحو القطب حين يُرسم على مسقط مركاتور، ومركاتور هو المسقط الذي في ذهن الجميع تقريبًا.

فإذا أشار تطبيق إلى جهة مفاجئة، فليس ذلك وحده دليلًا على عطبه. الدليل هو الفحص المذكور أدناه.

ماذا يقيس هاتفك حقًّا؟

أمرين منفصلين، وكلاهما قد يخطئ مستقلًّا عن الآخر.

الأول: أين أنت. فخط العرض وخط الطول يعطيان الاتجاه، وهذا حساب رياضي محض، دقيق إلى أجزاء من الدرجة متى صحّت الإحداثيات. والخلل الصامت هنا هو موقع قديم أو خشن، غير أن دقة على مستوى المدينة تكفي للمواقيت وتكفي للقبلة أيضًا، لأن بضعة كيلومترات تزيح الاتجاه إزاحة لا تكاد تُذكر.

والثاني: إلى أين تتّجه أنت، وهو الهشّ. فالهاتف يستشعر الجهة بمقياس مغناطيسي، أي أنه يقيس المجال المغناطيسي للأرض. والشمال المغناطيسي ليس الشمال الحقيقي، والفرق بينهما — الانحراف المغناطيسي — يتراوح من قرابة الصفر في أجزاء من أوروبا إلى أكثر من خمس عشرة درجة في أجزاء من أمريكا الشمالية. والبوصلة التي تعرض الاتجاه المغناطيسي دون تصحيح هذا الانحراف تشير بثقة إلى الموضع الخطأ.

لماذا تضلّ البوصلات داخل المباني؟

المقياس المغناطيسي يقيس المجال الذي هو فيه، والمبنى مملوء بمجالات متنازعة: هياكل فولاذية وخرسانة مسلّحة، ومشعّات تدفئة، وأرجل مكاتب معدنية، وحواسيب محمولة، ومكبّرات صوت، وقبل ذلك كله المغناطيسات — فغطاء هاتف مغناطيسي أو حامل سيارة يزيح البوصلة عشرات الدرجات دون أن يبدو عليها خلل.

والسيارات والقطارات أسوأ: صندوق فولاذي يتحرك داخل المجال. وسهم القبلة داخل مركبة متحركة يكاد لا يعني شيئًا.

ولهذا قد تكون البوصلة مضبوطة تمامًا في ركن من الغرفة ومنحرفة ثلاثين درجة في ركن آخر. فإذا تغيّر السهم وأنت تمشي خطوات والهاتف ثابت في يدك، فذلك تشويش لا قبلة تتحرك.

المعايرة، كما ينبغي

انزع الهاتف من أي غطاء فيه مغناطيس. وابتعد عن المعادن مترًا أو مترين عن المشعّات والمكاتب والحواسيب، واخرج من السيارة بالكامل.

ثم حرّك الهاتف في الهواء على هيئة الرقم ثمانية مع تدوير معصمك، بضع ثوان. وليست هذه خرافة، بل تعريض للمستشعر للمجال من اتجاهات عدة كي يعيد حساب انحيازاته.

وأخيرًا قِسه على شيء تعرفه يقينًا. فإن كنت تعرف تقريبًا أين تغرب الشمس من نافذتك، أو كيف يمتدّ شارع تعرفه، فينبغي أن توافقك البوصلة. والبوصلة التي تخالف أمرًا أنت متيقّن منه مخطئة، مهما بدت الإبرة ثابتة.

طريقتان لتحديدها بلا بوصلة

الشمس أوثقهما. فهي تمرّ مسامتة للكعبة مرتين في السنة — نحو 27 أو 28 مايو، ونحو 15 أو 16 يوليو، قرابة الساعة 12:18 بتوقيت مكة. في تلك اللحظة، وفي أي مكان على الأرض ترى فيه الشمس، يشير ظلّ أي جسم قائم إلى الجهة المقابلة للكعبة تمامًا. فانصب عودًا، وانظر على امتداد ظلّه، ثم استدر: تلك هي القبلة، بلا أي جهاز.

والثانية غيرك من الناس. فالمسجد القريب وجّهه من تحرّى بدقّة، وسجّادة الصلاة المفروشة في بيت مسلم كذلك غالبًا. وكلاهما أوثق من قراءة هاتف بجوار ثلّاجة.

إذا لم تستطع اليقين

توجّه إلى غالب ظنّك وصلِّ. فالمطلوب اجتهاد معتبر في تحرّي الجهة لا دقّة مسّاح، والصلاة إلى جهة اجتهد فيها المصلي لا تبطل بانكشاف انحراف يسير بعدها. وللتفصيل في حالك اسأل من هو أهل للجواب — ولا تجعل الشكّ في الجهة سببًا لتأخير الصلاة.

ماذا يفعل موزي بكل هذا

يستعمل الاتجاه الحقيقي للهاتف، وهو القراءة المغناطيسية بعد تصحيحها بالانحراف عند موقعك، ولا يرجع إلى المغناطيسي إلا حين يتعذّر الشمال الحقيقي.

والأهمّ أنه لا يتظاهر بالعلم. فنظام iOS يصنّف ثقته في بوصلته، وتحت الدرجة الصالحة يتجاوز مقدار عدم اليقين خمسًا وثلاثين درجة، وهو ما يكفي لتجاوز الكعبة كلّها. وعندها يقول موزي إنه يحتاج معايرة بدل أن يعرض سهمًا ثابتًا، لأن سهمًا واثقًا يشير إلى الجهة الخطأ أسوأ من لا سهم البتّة.

أمّا الاتجاه نفسه فيُحسب على جهازك من إحداثيّاتك. ولا يُرسل شيء إلى أي جهة لمعرفة إلى أين تتّجه.