ماذا يستطيع ماسح الطعام الحلال أن يخبرك به فعلًا؟
الماسح يختصر رفًّا كاملًا إلى منتج واحد يستحق التدقيق. أمّا أن يقول لك إن هذا حلال، فلا.
ماذا يفعل التطبيق حين تمسح الباركود؟
الباركود رقم ولا شيء غير ذلك. توجيه الهاتف إليه لا يقرأ المنتج، بل يبحث عن الرقم في قاعدة بيانات غذائية ويعيد لك ما كتبه أحد المساهمين في خانة المكوّنات. كل ماسح حلال في المتجر يعمل بهذه الطريقة، مهما أوحت الصور بغير ذلك.
وقاعدة البيانات هذه غالبًا Open Food Facts، وهي فهرس مفتوح يُبنى كما تُبنى ويكيبيديا، فيه بضعة ملايين من المنتجات. ثم يبحث التطبيق في نص المكوّنات عن مصطلحات تُذكر عادة في أدلة المستهلك الحلال — الجيلاتين، المنفحة، وعدد من رموز E — ويعرض لك ما وجده.
هذه هي الآلية كلها. ومعرفتها بدقة مهمّة، لأن كل حدٍّ مذكور أدناه ينبع منها مباشرة.
لماذا لا يستطيع أي تطبيق أن يمنح شهادة؟
الشهادة ليست صفة في قائمة المكوّنات، بل هي حكم على سلسلة إمداد كاملة: كيف ذُبح الحيوان، وهل شارك الخط الإنتاجي منتجات الخنزير، وماذا وضع مصنع النكهات فعليًا في ذلك المركّب الذي يسمّيه الملصق «نكهة طبيعية»، ومن أي مصنع جاءت هذه الدفعة.
لا شيء من ذلك مطبوع على ظهر العبوة. جهة التصديق تثبته بتدقيق ميداني على المنتِج، ولهذا كانت الشهادة جهةً — مثل JAKIM وIFANCA وHFA وMUI — لا عملية بحث. وهذه الجهات لا تتيح واجهات مفتوحة تستعلم منها التطبيقات، وكل واحدة منها لا تعرف إلا الشركات التي صدّقت عليها هي.
فالتطبيق الذي يعرض حكمًا واثقًا بأن المنتج حلال يفعل أحد أمرين: إمّا أنه قرأ قائمة مكوّنات وبالغ فيما وجده، وإمّا أنه يعرض عليك سجلّ جهة تصديق واحدة ويقدّمه على أنه العالم كله. وكلاهما ليس ما يبدو عليه.
المكوّنات التي تستحق التوقّف عندها
الجيلاتين أكثرها ورودًا. ما لم يذكر الملصق مصدره — بقري أو سمكي أو نباتي — فالمصدر غير مصرَّح به، والخنزير أرخص المصادر. والسؤال نفسه يسري على E441، وهو الجيلاتين تحت رمزه.
والمنفحة في الجبن قد تكون حيوانية أو ميكروبية أو نباتية، والأولى وحدها موضع سؤال. ويستحق مصل اللبن نظرة للسبب ذاته، لأنه قد يكون ناتجًا عرضيًا لجبن صُنع بمنفحة حيوانية.
والكحول أوسع من المشروبات. فخلاصة الفانيليا تستعمله حاملًا في العادة، وقد يكمن داخل نكهة دون أن يظهر باسمه.
ومن رموز E: يُستخرج E120 (الكارمين، القرمز) من الحشرات وللعلماء فيه خلاف، وكذلك E904 (اللك). وE542 فوسفات عظام. وE471 وE472 مستحلبات قد تكون حيوانية أو نباتية، والملصق نادرًا ما يوضّح. وE920، وهو محسّن عجين، يُنتج كثيرًا من الريش أو الشعر.
أمّا «النكهة الطبيعية» فلا تفصح عن شيء البتّة. ولهذا تحديدًا هي سبب لمراسلة الشركة المصنّعة، لا لافتراض شيء في أي من الاتجاهين.
النتيجة الخالية ليست تزكية
خلف الشاشة الخضراء ثلاثة أمور، وعلى التطبيق الصادق أن يقولها كلها.
أولها نقص البيانات. نسبة كبيرة من المنتجات في أي قاعدة مفتوحة لا نصّ مكوّنات لها أصلًا. والتطبيق الذي يقول «لم أجد شيئًا» عن أحدها إنما يصف جهله هو لا يصف المنتج، والفرق بين الأمرين هائل.
وثانيها أن النص الذي يكتبه المتطوّعون قد يكون خاطئًا: منقولًا جزئيًا، أو قديمًا، أو مكتوبًا بلغة لا تغطّيها قائمة الكلمات المفتاحية في التطبيق. فالماسح الذي يطابق مصطلحات إنجليزية على قائمة مكوّنات فرنسية لن يجد شيئًا، وسيخبرك بذلك مطمئنًا.
وثالثها أن التركيبات تتغيّر والباركود لا يتغيّر. فالرقم على العبوة التي في يدك قد يخصّ تركيبة أُعيدت صياغتها قبل سنتين.
أين ينفع الماسح حقًّا
في الفرز. أنت واقف أمام خمسة منتجات متشابهة ومعك دقائق. الماسح يحوّل ذلك إلى منتج واحد يستحق قراءة متأنّية، وهذا توفير حقيقي وإن لم يحسم شيئًا بنفسه.
وفي تعلّم المفردات. بعد أسابيع من المسح تبدأ تعرف E471 وإل-سيستين بمجرد النظر، فيقلّ احتياجك إلى الهاتف. وهذا نجاح للأداة لا فشل لها.
وفي الحالات البديهية. زجاجة النبيذ كثيرًا ما تأتي بلا قائمة مكوّنات إطلاقًا، فالفحص المعتمد على المكوّنات وحدها يقول «لا بيانات» عن أوضح فئة على الإطلاق. والماسح الذي يقرأ أيضًا ما هو المنتج، لا ما يذكره فقط، يلتقط ذلك.
كيف بُني الفحص في موزي
يجيب عن سؤال واحد ضيّق، بثلاث صيغ، ولا يدّعي أكثر مما بين يديه: إمّا أن في القائمة ما يستحق التحقق — مسمّى، ومعه سببه — وإمّا أن شيئًا لم يُطابق، وإمّا أنه لا توجد بيانات مكوّنات لهذا المنتج أصلًا. والثالثة جواب مستقلّ لا صيغة مخفَّفة من الثانية.
ولا يعلن أن المنتج خارج الدائرة إلا حين تقول قاعدة البيانات ذلك بصورة بنيوية: تصنيف مشروب كحولي، أو نسبة كحول مصرَّح بها فوق الصفر. أمّا مطابقة كلمة في نص حرّ فلا تنال هذا الحكم أبدًا، لأن ورود لفظ «نبيذ» داخل قائمة مكوّنات ليس هو زجاجة نبيذ.
ويقرأ الأوصاف المقيِّدة بدل تجاهلها. فالجيلاتين البقري والمنفحة الميكروبية والمنفحة النباتية لا تُعلَّم، لأن تعليمها يدرّبك على تجاهل التعليمات كلها.
وحالتان لهما صياغة خاصة بدل الحكم: الخلّ المصنوع من النبيذ، وقد اختلفت فيه الأقوال هل يحسمه التحوّل، والمشروبات الموسومة بأنها خالية من الكحول مع بقائها في الفئة الأصلية.
وهو كذلك الجزء الوحيد في موزي الذي يتّصل بالشبكة، لأن قاعدة بيانات المنتجات لا تُحمَل في هاتف. أمّا مواقيت الصلاة والقبلة والقرآن كاملًا فتعمل بلا أي اتصال؛ الماسح وحده يحتاجه.
ما لا يستطيعه التطبيق
ليس في هذا المقال فتوى. فللعلماء خلاف في عدد من المكوّنات المذكورة أعلاه، وفي مقدار الشبهة الذي يوجب الترك. فاسأل من هو أهل للجواب فيما يهمّك، وإذا أشكل عليك منتج بحقّ فراسل الشركة المصنّعة — فهي تخبرك بمصدر المكوّن عادةً إذا سألتها مباشرة.
وما تستطيع البرمجيات تقديمه بصدق أقلّ من حكم وأنفع من لا شيء: تقرأ القائمة أسرع منك، وتتذكّر أي رموز E تستحق نظرة ثانية، وتقول لك حين لا تعرف.